أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

238

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر ورود مكتوبين إلى الله داد من خليل سلطان وخدايداد تخالفت معانيهما وتصارمت فحاويهما فورد عليه مرسوم من خليل سلطان ، يذكر فيه ما حصل لجده من حادث الزمان ، وأنه استولى على سريره ، وأطاعه من الملوك كل كبير القدر وصغيره ، وأن الأمور بحمد الله مستقيمه ، وقواعد الملك على عاداتها القديمة مقيمه ، فلا يحدث أمرا ، ولا يخرج من بحر مدينته برا ، وليسدك بمكانه ، وليتثبت بأشباره مع طوائف جنده وأعوانه ، وليطيب خاطر الجزء والكل ، فإنه عقيب ذلك يرسل إليهم بدل الكل من الكل . فتحير الله داد وتفكر ، وحاسب نفسه ، هل يربح في سفره ذلك أو يخسر ، و فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ « 1 » فبينا هو في أمره يعيد ويبدي ، ويلحم في شقة أفكاره ويسدي ، وإذا بقاصد خدايداد الحسيني ورد عليه ، يستحثه على الخروج من أشبارة والوصول سريعا إليه ، فوجد لخروجه من اشبارة عند خليل سلطان مندوحه ، وعاش فنام وهو مغمض العينين ، بعد أن مات وعيناه مفتوحه ، فطوى بساط تردده ، وتوجه ببسيط أمله نحو مقصده ، ولكن كان بينه وبين المراد ، خرط القتاد ، والموانع التي ذكرها صاحب الوصول إلى سعاد « 2 » ، مع زيادة نهر سيحون وخدايداد ، فواصل التأويب والآساد ، حتى وصل إلى خدايداد فابتهج برؤيته ، واستنحج مقصوده بطلعته . ثم قطعا نهر خجند ، وقصدا ضواحي سمرقند ، ووصلا على حين غفلة وفترة إلى مكان يسمى تيزك « 3 » ، وقد شهرا للعدوان الحسام وشرعا للفتك النيزك ، فاحتاطا على جشار تيمور فنهباه ، وتغلبا على ما

--> ( 1 ) - سورة المدثر - الآيتان : 18 - 19 . ( 2 ) - هنا الإشارة إلى قصيدة « بانت سعاد » لكعب بن زهير في مدح النبي صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) - رجح بارثولد في كتابه تركستان ( ص 278 ) أنها هي الآن ديزك أو جيزك على الطريق بين سمرقند وخجند